بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الـمقدمة:

قال محمد عبد الحليم عبد الفتاح في كتابه ((الجفر) للإمام علي بن أبي طالب) تحت عنوان: (الإمام المهدي في الأديان السماوية والملل والنحل):

(منذ تقادم العصور وازدياد الظلم بين البشرية كانت الأمم تتطلع إلى رجل مصلح يظهر ليحررها من نيرا الذل والعبودية والاضطهاد... فقد جاء المزمور (72) من مزامير داؤد:

(اللهم أعط شريعتك للملك وعدلك لابن الملك ليحكم بين شعبك بالعدل ولعبادك المساكين بالحق... ويملك من البحر إلى البصر ومن النهر إلى أقاصي الأرض... ويبقى اسمه أبد الدهر وينتشر ذكره واسمه أبداً ما بقيت الشمس مضيئة)).

وقد طرحت الديانة الزرادشيته موعودين يطلق على كل واحد منهم اسم (سوشيانت).

وكان هؤلاء الموعودون ثلاثة، وأكثرهم أهمية الموعود الثالث وقد كانوا يلقبونه (سوشيانت المنتصر) وسوشيانت هذا هو الموعود حيث قالوا:

(إن سوشيانت المزدية بمثابة كريشناي البراهيمة وبوذا الخامس لدى البوذية والمسيح لدى اليهودية وفارقليط عند العيسوية وبمنزلة المهدي لدى المسلمين).

(المنقذ الموعود في أعراف الهنود: لا بد من يوم تظهر فيه شخصية معنوية على مستوى رفيع تستلهم مبدأ الوحي وتنتشل العالم من ظلمات الجهل والضياع والظلم...).

(إن مسألة الانتظار قضية مطروحة في الديانة البوذية ففي الأعراف البوذية كان هناك انتظار والمنتظر هو بوذا الخامس)

(ففي المعتقدات الصينية جاء في كتاب (أوبانيشاد) المقدمة صفحة 54 ما نصه:

(حينما يمتلئ العالم بالظلم يظهر الشخص الكامل الذي يسمى (يترتنكر: المبشر) ليقضي على الفساد ويؤسس للعدل والطهر.... سينجي كريشنا العالم حينما يظهر البراهميتون)).

(وجاء في كتاب ريك ودا ماندا لاي ص 4و24:

(يظهر ويشنو بين الناس... يحمل بيده سيفاً كما الشهاب المذنب ويضع في اليد الأخرى خاتماً براقاً، حينما يظهر تكسف الشمس ويخسف القمر وتهتز الأرض)).

فجميع الأديان والملل والنحل كان لها منقذ مستقل أو مشترك سموه باسماء مختلفة منها:

(آرثر ، أودين، كالويبرك، ماركوكراليويج، بوخص، بوريان بوروبهم و.... يعتقدون أنهم حيثما يظهرون ينشرون العدالة في الأرض).

المصدر: محمد عبد الحليم عبد الفتاح في كتابه الجفر ص (137 - 163) بدون تأريخ.

أقول: فإذا صدق كل أهل الملل والأديان فإن هذا المنتظر عندهم هو شخص واحد قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ*أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ*وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الأعراف 172- 174.

وفي الحديث الذي رواه أحمد مرفوعاً(إني خاتم ألف نبي وأكثر) وقال تعالى: (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ...) النساء 164. فكل أديان الأرض مرجعها سماوي منهم الفرقة الناجية متسلسلة من عهد سابق إلى زماننا جاء وصفها في قوله تعالى: (فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ) هود 116.

إن الملل والنحل كلها كانت تنهل من المعين الرباني قال تعالى: (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ*مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ*ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ*ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ* إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً عَالِينَ*فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ* فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ* وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ* وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ* يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ* وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ* فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)المؤمنون (42 -53). قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) الروم(47). وقال تعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) غافر(51). وقال تعالى: (فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ*ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ) يونس (102- 103).

وأما من خالف الخليفة لا تنفعه أعماله الصالحة من صلاة وزكاة وحج قال تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ* وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ* عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ* تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً) الغاشية (1- 4). كما جاء في حديث البخاري رقم (3606) عن حذيفة مرفوعاً (فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها). ومن السياق يفهم أن الإمام يظل إماماً وإن كان وحده ولم يتبعه أحد يأتم به. مما يؤكد أن تعينيه من قبل الله وليس من قبل أحد من الخلق. وأي جماعة تختار إمامها بنفسها هي فرقة بصريح النص وليست جماعة. فأمر الشارع اعتزالها.

والإمام وإن لم يتبعه أحد فهو أمة المسلمين بدلالة قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) النحل (120). فاختيار الله يشمل الأئمة وليس قاصراً على الأنبياء والرسل قال تعالى لإبراهيم (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً) البقرة (124). والأئمة من هذه الأمة يختارهم الله على ملة إبراهيم قال تعالى: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الأنعام (161). وقال تعالى: (وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ) البقرة (130).

هذا هو الدين القيِّم لمن أراد أن يتبع الهدى.

والخلاصة من هذا أن شعوب الأرض تنتظر موعداً واحداً يأخذ أسماء متعددة وبألقاب متنوعة والهدف واحد وهو مهدي آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

رجـل من أهـل بيتي

عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي وخُلْقُه خُلْقِي فيملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً) أخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح ووافقه الذهبي.

واصطحب معي في شرحه وتوضيح مراده من القواعد الفقهية التي وضعها الدكتور عبد الرحمن بوردع في كتابه (منهج السياق في فهم النص) كتاب الأمة العدد 111 المحرم 1427هـ السنة السادسة والعشرون. يقول الدكتور عبد الرحمن بوردع: ص 28- 33.

(والسياق الصورة الكلية التي تنتظم الصور الجزئية ولا يفهم كل جزء إلاَّ في موقعه من (الكل) وقد أثبت العلم أن الصورة الكلية تتكون من مجموعة كبيرة من النقاط الصغيرة المتشابهة أو المتباينة تدخل كلها في تركيب الصورة وللسياق أنواع كثيرة... والسياق اللغوي وهو دراسة النص القرآني من خلال علاقات ألفاظه بعضها ببعض والأدوات المستعملة للربط بين هذه الألفاظ وما يترتب على تلك العلائق من دلالات جزئية وكلية... وتبين أن للنص الشرعي ثابتاُ يلتزم بالوقوف عنده ومتغيراً يكون عرضة للاجتهاد والتأويل والفهم المجازي ولا يجوز أن يحول النص الشرعي إلى ميدان للفهم الظاهري الحرفي مطلقاً ولا للفهم الباطني الذي يجعل من هذا النص كتاباً رمزياً... وقد أساء كل واحد من هذين الاتجاهين إلى النص القرآني... وبعد عن المنهج الوسط الذي يحكم الأدوات الموضوعية في فهم النص كما أنزل وكما أراده الشارع الحكيم وهي دلالات الألفاظ في عهد التنزيل وعلوم القرآن وقواعد الفقه وأصوله... وتحكيم القرآن في تفسير القرآن ثم تحكيم الحديث النبوي القطعي الثبوت أو الظنِّي الثبوت الذي ثبت بخبر الثقة في تفسير القرآن فالسنة تفسِّر القرآن الكريم وتبينه وتوضح معانيه).

جاء القرآن الكريم معرِّفاً بالأحكام الشرعية وجاء تعريفه بهذه الأحكام كلياً لا يختص بشخص أو حال أو زمان أو شرط أو ركن أو غير ذلك وجاءت تلك الأحكام الكلية مستوعبة كل الظروف والأحوال والطاقات، وكلما أحسن الفقيه وتمكن من تنزيل تلك الأحكام الكلية -المجردة من ظروف زمان بعينه أو مكان بعينه- على الوقائع والأقضية أدرك المقاصد العليا للشريعة). أهـ.

فبالمعيار الشرعي الذي نصبه الدكتور عبد الرحمن بودرع يمكِّن من فهم شخصية الرجل البيتي الوارد في الحديثين السابقين فقد جاء في حديث أبي سعيد:

(1) رجل من أهل بيتي (2) اسمه اسمي (خُلْقُه خُلْقِي)

(4) (يملأها قسطاً وعدلاً) (5) (كما ملئت ظلماً وجوراً).

فالحديث موجز وبليغ وفيه إبهام فهو صورة جزئية لا يمكن فهمه كجزء مستقل إلاَّ من خلال وضعه في الصورة الكلية للأحاديث التي تتحدث عن الرجل الذي يعرف عند الناس بالمهدي المنتظر وعرضه على الأحاديث الواردة في هذا الباب وظرفها الزماني والمكاني.

ظرف مهدي آل البيت الزماني

عن أبي إمامة الباهلي قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: فكان اكثر خطبة حديثاً حدثناه عن الدجال وحذرناه فكان من قوله أن قال:( انه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال... فقالت أم شريك ابنة أبي العكر: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: هم قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما أمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقهري ليتقدم عيسى يصلي بالناس فيضع عيسى عليه الصلاة والسلام يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى عليه السلام: افتحوا الباب فيفتح ووراء الدجال ومعه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلي وساج فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا ويقول عيسي: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود فيكون عيسى ابن في أمتي حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً..) مقتطف من حديث طويل رواه ابن ماجة.

يعتقد جمهور العلماء أن هذا الإمام الصالح هو المهدي البيتي ومن سياق الحديث يتبين أن مهدي آل البيت يسبق زمانه ظهور الدجال فيحاصره الدجال ثم يجئ عيسى ابن مريم فيقتل الدجال ثم يكون عيسى ابن مريم هو الحكم العدل والإمام المقسط وليس مهدي آل البيت فهنا يجرد السياق صفة (يملؤها عدلاً وقسطاً) من المهدي الذي يسبق الدجال وعيسى في الظهور ويضمها لعيسى ابن مريم. فالمهدي قبل عيسى ابن مريم زمانه زمان فتن واختلاف بين الناس وزمانه يمهد لخروج الدجال أكبر فتنة في الأرض منذ بدء الخلق.

عن جابر بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يخرج الدجال في خفة من الدين وإدبار من العلم) رواه أحمد.

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن أمام الدجال سنين خداعه يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤمن فيها الخائن ، ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضه؟ قيل وما الرويبضه ؟ قال: الفويسق يتكلم في أمر العامة) أخرجه أحمد باسناد جيد.

وأما بعد عيسى فلا مجال لرجل من آل البيت ليملؤها قسطاً.

عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين (لا أدري أربعين) يوماً أو أربعين شهراً أو أربعين عاما. فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين أثنين عداوة ثم يرسل الله ريحاً بارده من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذره من خير أو إيمان إلاَّ قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلت عليه حتى تقبضه قال سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور...) أخرجه مسلم.

فالجور الذي يملؤه الشيطان بعد عدل عيسى ابن مريم وقسطه يعقبه نفخ صور فلا مجال لمهدي آل البيت أن يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً وهي الصفة (5) في حديث أبي سعيد الخدري وهنا تنحصر الصفات الواردة لهذا الرجل من آل البيت (فيملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراُ) في عيسى ابن مريم لا غير.

خُلْق مهدي آل البيت

الخُلْق بالضم يعني الصفات الأخلاقية فهي معاني مجردة لا تظهر إلاَّ في تعامل المرء، قوله وفعله. ولما كانت السنة شارحة للقرآن ومفصلة لما أجمل من معانٍِ كلية. فإني أورد لاستدلال بحديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(تحشرون حفاة عراة غرلاً ثم قرأ { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} فأول من يكسى إبراهيم ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول: أصحابي أصحابي فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم (وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ*إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أخرجه البخاري برقم 3447.

أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم مطابقاً لقول عيسى ابن مريم في الموقف المتشابه فقد كان ردهما على ارتداد أصحابهما بعد وفاتهما ذلك لأن ردة أصحاب عيسى من بعده كانت باتخاذ النصارى المسيح وأمه الهين كما جاء في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ..)المائدة 116.

فتشابهت مواقفهما في الأحوال المتشابهة وهذا آكد دليل من القرآن والسنة على أن ما جاء في حديث مهدي آل البيت (خُلْقٌه خُلْقي) وهي الصفة (3) لهذا المهدي تنطبق على عيسى ابن مريم. ولكن بعد عرض جفر الإمام علي الذي يدلل على أن المهدي يملك العالم. فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

فتوحات المهدي

قال: محمد عيسى داؤد في كتابه المفأجاة بشراك يا قدس: ووجدت في الجفر

(ووالله لو شئت أن اسمي أعداء المهدي بأسمائهم لسميت وأن أومي إليهم بأعيانهم يوم يبعثه الله فيبعث به الدين لأومأت، فأعلموا معاشر الناس أنه هدية الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأعلموا معاشر الناس ذلك فيه وافهموه وأعلموا أن الله قد نصبه لكم ولياً وعلى الأرض ملكاً وخليفة وللدين إماماً، فرض طاعته على البادئ والحاضر وعلى الأعجمي والعربي، يتبعه من الأولين كثر ويحاربه كثر ويتبعه منكم كثر ويحاربه كثر إلَّا أنه سيد على العجم والديلم والسند والهند والأمارك والإنجلز والصغير والكبير والأبيض والأسود، جاد قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من تبعه وصدقه، قد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، والعن من أنكره، وأغضب على من جحد حقه.

النور من الله عز وجل مسلوك فيه وفي حكمه يهدي الله به ويأخذ بحق الله من كل خلق الله وبكل حق هو لآل البيت ويجعله الله حجة على الجاحدين والآثمين والخائنين والظالمين والغاصبين والمعاندين والمغضوب عليهم والضالين من جميع العالمين حتى لا تخلو أرض الله من راية له مرفوعة ولم يكن الله ليذركم على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما من قرية في الأرض إلاَّ والله مصدقها وعده عطاء إيمان إهلاكاً بتكذيب.

معشر آل البيت إني أبين لكن وأفهمكم يبعث الله مهدينا عدواً لمن ذمه الله ولعنه ألا إنه هو المنتقم من الظالمين فاتح الحصون وغالب كل قبيلة من أهل الشرك وهاديها لدين الله ولا غالب له ولا منصور عليه فأفهموا أنه رشيد سديد، مشيد لأمر الله آياته، يزلزل الله له الأرض زلزالاً عظيماً، يقذف باطنها ناراً وترمي السماء شهباً وجبالاً ونحاساً وحديداً (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ).

الجانب الغربي من مشرق الإسلام يرى أهل المغرب هولاً وتسمع الجن والإنس قرقعة وصداماً تهتز له الدوائر وتنحرف المحاور وتخرج العذراء من خدرها ويبكي الجنين في جوفها، وتصم أسماعها وتنثقب طبولها وتحشد نساؤها وتهرب رجالها، فقد اعذر الله الأرض إعذارها وأنذرها إنذارها وبدأ النجم الثاقب يرونه أهل المشارق والمغارب.

وأقروا إن شئتم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ* وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ* كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) سورة الحج (1 4).

هنا يخنس المجادل الكاذب ويتحير أولي الألباب فلا تشكوا ولا تجحدوا فقد جاءكم الفرج يمحو الله بالمهدي كل الهرج والمرج ومن بايع فإنما يبايع الله تراه الأرض في كل زواياها في وقت واحد وليل أو نهار وتطوي له الأرض ولأصحابه (يرفع الله له كل منخفض من الأرض ويخفض له كل مرتفع حتى النملة في جحرها تعلم أنه جاء زمن ولي الله.

وما يكون من باب مغلق إلا يفتحه الله للمهدي ولو كانت وراء الباب بحار وأنهار وجيوش وقعاقع سلاح لا تعرفون مثله اليوم أترون النسر والصقر والبوم كل الطير مثلها وبأسمائها تقذف السحاب ناراً وأهوالاً وما كان من سحاب صعب فيه رعد وبرق فصاحبكم المهدي يركبه.

يعلمه الله فوق ما تعلمه الذي عنده علم من كتاب ويكذب الكذاب من الكتاب، دعاوى رؤوس على أبواب جهنم وكلام كثير يسمعه الناس في كل مكان ويرون المتكلم به وقائل يقول: العالم الجديد وما هو بجديد وداع من أرض يقال لها الجديدة وما هي بجديدة لكنها قديمة سكانها أصحاب الوجوه الحمراء واسم الرجل منهم احمر يعرفهم بعوث يسلم ملوكهم لله يعبرون بحر الظلمات ويزرعون الشجرة الطيبة التي يحرق فروعها المسيخ الدجال ولا يقلع جذورها ولكن يحارب من الأرض العظيمة كل بذور غرسها صالحون إلا ما شاء الله ذليلاً يعيش ليعلم أنه مقهور وكذاب وأن الأمر لله جميعاً، لكنه جلّ جلاله يضل من يشاء فيعلم أقواماً لا يتأثم أحدهم من الذنب ولا يتحرج من لمس العورة وعمل صنم لها، يسيرون وراء كذاب إسرائيل ويكون منهم أئمة الضلالة والدعاة إلى جهنم، يركب مركبهم لملوك وأمراء جعلوهم حكاماً على رقاب فأكلوا بهم الدنيا والله لو شئت لسميتهم بأسمائهم وآل فلان وآل النون وآل العود، والمتبرك والمتعرف والمتيمن والمتمصر والقاذف بالكلام والصادم بالنار والفاتن بالفتن ومنهم الملك والقيل والأمير والرأس والوالي والزعيم في زمنهم يضيع المسجد الأقصى ويعود مع صحابي مصر وجمع ابن مصر قبله لقاضي إسرائيل مع قاضي القدس، لكن إسرائيل تعلو بالفساد والنفير والنار، العرب غثاء كغثاء السيل كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخرج صاحب مصر من خفاء وصمت طويل ويفتح كهف الأسرار وينادي بالثأر الثأر، يمهد للمهدي، إنما الناس مع الملوك والدنيا، والدين مع الغرباء فطوبى لهم حتى يخرج لهم مهدي آل البيت بعد ما يزلزل الله أرض الحمر المسروقة ويتمنى الناس العدل ويَعَلِّي الله شأن محمد ويظهر بلال من تحنف في نجوم خمسين ليست في السماء وإنما في الأرض العظيمة لكن نجمة بني إسرائيل المرسومة في خطوط الدرع تبلعهم جميعاً زمان وعد الآخرة ليعلم الذين يسؤون فيه وجوه كل العرب وتبكي أمة خالفت رسولها وأطفأت بيدها مصباحها.

لا تفترق الأرض الجديدة وما هي بجديدة وإنما تعتصم بالمسيح ابن مريم لتنتظره ويكذبون على الله فما اتخذ من ولد وما كان معه من إله ولكن الكذاب الدجال يدجل تدجيلاً ويزين القواطع الخمسين بزهرة الدنيا ويربط المدائن الخمسين بحبل بني إسرائيل الآتي من جبل صهيون يبغي الفساد في الأرض وعلواً للظالمين فيسمونها بلاد الامارك ويكون قائدها مع بني إسحاق وبني إسرائيل، يجمع أمشاج الناس على لغتهم ويدعوهم بدعوتهم وتتم ببلاد الامارك الفتنة بعد ما نشرت النعمة عليه جناح كرامتها وأسالت لهم الدنيا جداول نعمتها ورتع إبليس في مدائنها وأزقتها وشعب شعابها وهتك عرضها، يظهر عندهم دين إبليس، شهوات وسراب الظهيرة لعطش العيش فيصبحون في النعمة غارقين في خضرة عيشها فكهين بعلومهم فرحين قد تربعت الأمور لهم في ظل سلطان خبيث وأوتهم الحال إلى كنف غير غالب، للدنيا فقط مطالب راغب لا ذاهب فهم حكام على أطراف الأرض يعرفون ما يجري فيها في مسارات الطول والعرض تكون لهم عيون تتلصص من فوق السحاب وجوار بالبحار كالأعلام يخزنون النار بها بهيئة ماء وتراب، تنشر نشراً وترمي كالقصر لهباً وتفرق الأمر فرقاً وتطمس الخبر طمساً فتنة وقدراً، تهلك بشراً وتهدد غضباً المستضعفين في الأرض غير مسلم أو مسلم حقاً ويجعل الله حجته على بلاد الامريك فيلعنهم بما علوا وكانوا يعتدون ولا عن منكر يتناهون وفي الأرض يفرحون عتواً وغلواً ولا ينتهون وتعلو إسرائيل برجال منهم يملكون العرش الأبيض يبغون الفساد في الأرض منهم الأشد بغياً على من يقول محمد رسول الله، (َوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ)القصص [78].

وينزل المهدي في بلاد الأمريك من فوق السحاب في بضع قباب من نور الشمس لها نور في الظلام كالقمر والنجوم ويهد الله بلاد الأمريك هداً وخسفاً تأكل الأرض في جوفها والطوفان في أمواهها بلاداً وشعوباً، الجديد اسم كثير عندهم ويبقي منهم جديد وجديد وجدد عبرة لمن يصنع الكذب والذهب تضيع هباءً منثوراً بأمر الله، قرونه في الجهد والتعب ولولا ميعاد الله لكان منتهاه كقارون وهو من قوم موسى فلا تعجبون فإسرائيل فتنة الأرض في باقي زمنها الممتد (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ) القصص. ويخلد الكذاب الدجال إلى الأرض فمثله (كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الأعراف.

ويقص أهل الكتاب أنه يملك من البحر إلى البحر ومن آخر الأرض إلى أقاصي الأرض ولكن علمنا من الكتاب الحق أنه لا يظهر حتى يخلع المهدي من الأرض ثوب الباطل ويرفع سيف الحق ولولا وعد الله لقتله الغم بخروج مهدي آل بيتنا فيملك المهدي بالحق وللحق من البحر الكبير إلى البحر الصغير ومن أدنى الأرض إلى أقصى الأرض ويرقي في أسباب السماوات والأرض ويذل الله له الأمريك كلهم. يؤذن لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله في كل أرضهم. ولا يبقى منهم لها مخالفاً إلاًً منتظروا المسيح ابن مريم، في عدلهما، ويعاهدون المهدي عهداً، ويجزي الله المفترين، ومن طابت لهم الخديعة من صانع العجل، ذلهم تقرأوا: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) .... وأيام الغضب يحوطها العجب. ويسير الرعب بين يدي مهدينا، لا يلقاه عدو إلاَّ هزمهم بإذن الله، فتخرج له أربعون رأية من أربعين وألٍ، قلوبهم محشوة إيماناً حشو الرمانة من الحب، ينشدون العدل والصدق، فيدفعون له الولاية وينصرهم الله على من عاداهم، فيملك الأرض الأم كلها وما بعدها ألف ميل من جبال عظيمة الثلوج، وابنها التائه في قلب الماء كلقمة الخبز المحبوبة، أهلها فيهم خير كبير وهم قبيل ليس كأخلاط الأرض الأم قوس قزح، تنبع لا إله إلاَّ الله من قلوبهم بيسر.

ويسبق منادي السماء بالمهدي قوم من مصر وبيت المقدس يرفعون منارة في أرض واسعة الخير كأنها النهر في الجود اسمها حروف قبيلة (كندة) فيها كنوز عظيمة مثل كنوز بلاد الأمريك أرضها مقطعة مثل قواطع بلاد الأمريك في كل اتجاه تذهب بعد ما يحاربون المهدي في مجدون ولا يذهب عنهم الروع إلا بعد الفتح من رجال آل محمد صلى الله عليه وسلم.

وعند قوم يقال لهم الأزتك يكون للمهدي رايات هدى، ويغدو إلى الوادي المالح، وأوسط بلاد الأمريك الكثيرين جداً يومئذ بالأرض، ويتركهم وما يختارون، ويكون له بعوث هدى ونور إلى جيرانهم في جبال البركان، وفي الشاطئ الغني، ويعرفه كل شعوب وقبائل الجزائر الكثيرة في بحر كبير بين البحرين المحيطين عند بلاد الأمريك الذين يعبدون العذراء، وكنوزهم عذراء، لكن أخلاقهم تعصي البتول.

ولا يمضي ساعة الليل والنهار حتى يشرق أمر الله في جزائر كثيرة، وأقرأوا إن شئتم (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) واقرأوا إن شئتم (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) يعلمهم المهدي قرآن الله، ويعلم شعوباً وقبائل ذرأهم الله في الأرض كثيرين كالحب ذي العصف والريحان في بلاد جوينان وغرناطات، يحارب النور الحق فيها يهود أعاجيب وعبدة الصليب الذين يهديهم الله لنوره وأمره (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) ولا غالب لأمر الله عند قوم لهم نهر عظيم اسمه أمزون، يدعو للحق فيها مغاليس والظلم يفتن دهراً، ينشر في أرضهم فقراً، ولا يعلوا لهم اسم إلاَّ باللعبة السارحة، يمرح رجالها خلف مثل أضعاف بيضة نعامة كرة من جلود ينصبون لأجلها الرايات ويعزفون المعازف ويرقصون رقص الأحباش وأقرأوا إن شئتم (أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لهو ولَعِبٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَصير حُطَاماً وكان الله على كل شئ مقتدراً) ويكون القوم هؤلاء أصحاب بواكي ومصائب يدفعها بيعتهم لولي الله، الذي يعزه الله في أرض الإسراء، وفي أرض الاستواء وأرض مثل الآنك، والأرض التي لا ساحل لها وهي أرض النهر المزدان، بلاد نهر الفضة وكل جيرانهم بالله يؤمنون، ولو كان رجل في جحر ضب لهبط عليه المهدي بقلاع من نور، يحمل لهم النور، وكأني أرى كل أرض الله تعبد الله، ولله هم مسلمون، وأقلون لابن مريم منتظرون فيصلي خلف مهدينا يقضي الله على يديه تمام الإيمان والإسلام بكل أرض الله. استبشروا وبشروا بما يرضي الله عنكم من القول والعمل، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فلن يضر الله شئياً، والسابقون إلى بيعته وموالاته. والتسليم عليه بإمرة المؤمنين فقد فاز فوزاً عظيماً وهو وليكم بعد الله ورسوله وآل بيته صلى الله عليه وسلم...) أهـ.

المصدر: المفأجاة صفحة 505.

فالجفر في حد ذاته آية في غاية الأعجاز لأنه صدر من الإمام علي الذي عاش في القرن السابع الهجري وهو يصف لنا بدقة العلوم العسكرية التي لم يعرفها العالم إلاَّ في القرن العشرين وتكلم عن الأرض الجديدة وصفات سكانها وأسماء أنهارها وأقطارها التي لم يتم استكشافها إلاَّ أواخر القرن الخامس عشر الميلادي. فهذا يجعلنا نصدق ما جاء في الجفر صحيح إذ صدقه الواقع. ولقد تناولت الجفر ببعض التوضيح في منشورات سابقة وما يهمني توضيحه هنا فتوحات المهدي للعالم ممثلاً في قارة أسيا (السند) وأوربا (الأنجلز) وأمريكا الشمالية (اسمها حروف قبيلة (كندة)) أي كندا وأمريكا الجنوبية (قوم لهم نهر عظيم اسمه أمزون) وأشار إلى اشتهار البرازيليين بلعبة كرة القدم فقال (ولا يعلوا لهم اسم إلاَّ باللعبة السارحة (كرة من جلود)). وجمع وصف سكان الأمريكتين الشمالية والجنوبية فقال: (العالم الجديد)، (سكانها أصحاب الوجوه الحمراء) الهنود الحمر (الهند الأمارك) أي الهنود الأمريكان وليس الهنود الأسيويين وأشار إلى القارة الأفريقية بقوله: (فطوبى لهم حتى يخرج لهم مهدي آل البيت بعدما يزلزل الله أرض الحمر المسروقة). فقد جاء العنوان الرئيس في صحيفة الرأي العام بتأريخ الثلاثاء 5 صفر 1429هـ الموافق 12فبراير 2008م العدد (3739) يحمل العنوان (الجيش الشعبي يمهل المسيرية (24) ساعة لمغادرة أبيي) فأبيي تقع في المنطقة العربية من القارة الأفريقية.

فقد أورد هشام كمال عبد الحميد في كتابه (يأجوج ومأجوج قادمون) طبعة دار النشر القاهرة بدون تأريخ:

(إن هناك غزوات حدثت في القرون الماضية من أهل اليمن أو لنقل من العرب البائدة لمنطقة أفريقيا والسواحل الأفريقية فقد جاء في كتاب (أفريقيا من جوبا إلى نهر السنقال) أن باحثة سويسرية أثبتت أن السكان في العروض الأفريقية ومناطق الأحراش وساحل أفريقيا الغربي من أصل يمني).

وجاء في نفس المصدر لهشام صفحة (46):

(وقال أبو الريحان البيروني المنجم في كتابه (الآثار الباقية عن القرون الخالية) ما ملخصه:

(أن ذا القرنين المذكور في القرآن من حمير ودليل ذلك اسمه، فملوك حمير كانوا يلقبون بذي مثل: ذي نواس، وذي يزن، وأن اسمه كان (أبو كلين بن أفريقيش) وأنه رحل بجيوشه إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط فمرَّ بتونس ومراكش وغيرهما وبنى مدينة إفريقية فسميت القارة الأفريقية كلها باسمه). أهـ

فمعلوم أن قبيلة المسيرية قبيلة يمنية تنتمي إلى أفريقيش هذا فهم أحق بأرض أفريقيا من جوبا إلى نهر السنقال من الدينكا. فالمسيرية افارقة موطناً ونسباً فلا يوجد اليوم اسم لقبيلة المسيرية خارج أفريقيا. وكما أن اسم (ذي) يدل على ملوك حمير لأنه لقب خاص بملوكهم فإن الأنهار (بحر الغزال وبحر العرب وبحر الزراف وبحر الجبل وبحيرة نو ومديرية بحر الغزال) هي أرض المسيرية دون الدينكا بدلالة اللغة التي وثقها الحرف اللاتيني بقلم الإنجليز.

فلا حق للدينكا في مناطق هذه الأنهار مع المسيرية إلاَّ بحق المواطنة فلا ملكية وحيازة لهم في هذه المنطقة المحددة بهذه الأنهار حتى نهر الجور يقع تحت حيازة وحكر المسيرية. فهذه الأرض هي أرض الحمر المزلزلة المذكورة في الجفر.

أي أن مهدي آل البيت يفتح كل العالم بالحرب أو التفاوض والتسليم الطوعي. (فيملأ الدنيا عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً) وما ذاك إلاَّ عيسى ابن مريم بدليل منهج السياق في فهم النصوص الشرعية.

وأما ما جاء في قوله (وأقلون لابن مريم منتظرون فيصلي خلف مهدينا) فالمهدي المذكور هنا هو الموصوف في حديث فتنة الأحلاس بـ(يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع) فمهدي آل البيت الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً لا زال مبهماً من دون نميز شخصيته فآل البيت كثر ومن قبل كما بُويعَ لرجل بين الركن والمقام وكان اسمه (محمد بن عبد الله القحطاني) حاربه المسلمون رغم انه طابق لهم الزمان والمكان والاسم. فالزمان رأس القرن الخامس عشر الهجري والمكان بين الركن والمقام والاسم (محمد بن عبد الله).

فالمهم إذاً تحديد شخصيته من جملة آل البيت حتى لا يصادمه المسلمون عند بداية دعوته. وجاء تحديد شخصيته في حديث فتنة الأحلاس اللاحق.

تحديد اسم وشخصية مهدي آل البيت

إذا كان منهج السياق يوحي بان هذا الرجل المنسوب إلى بيت النبي هو المسيح ابن مريم فإن القرآن يؤكد أن اسم عيسى ابن مريم يواطي اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وذلك في قوله تعالى على لسان عيسى ابن مريم (إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً) مريم (30).

وفي اسم محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً) الجن (19) فقد جمع القرآن بين اسميهما باسم الصفة (عبد الله) كما جمع الحديث بينهما بقوله (يواطي اسمه اسمي) بالمواطأة (عبد الله) وليس بالمطابقة (محمد).

ولتحديد شخصيته فقد جاء في الحديث

عن عبد الله بن عمر قال: (كنا قعوداً عند رسول الله r فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الاحلاس؟ قال:

(هي هرب وحرب، ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني إنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس علي رجل كورك علي ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحداً من هذه الأمة إلَّا لطمته فإذا قيل انقضت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافراً حتى يصير الناس، إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذلكم فانتظروا الدجال من يومه أو غده) رواه احمد وأبو داؤد والحاكم وقال صحيح ووافقه الذهبي.

ذكر الدجال في الحديث يبين من منهج السياق أن الباقيين هما المهدي والمسيح ابن مريم وبما أن مهدي آل البيت يحاصره الدجال فإنه ينطبق عليه وصف الرجل الذي يصطلح عليه الناس في الحديث لسببين:

الأول: إن هذا الرجل حاكم بدليل اصطلاح الناس عليه. فالدجال يحاصر الحاكم وجيوشه.

والثاني: لا يستقيم له أمر الحكم بسبب حصار الدجال له.

وفي ذات الوقت فإن الوصفين السابقين لا ينطبقان على المسيح ابن مريم لأنه يملك بعد المهدي وبعد أن يقتل الدجال الذي يحاصر المهدي. وبذلك يكون من السياق أن المسيح ابن مريم هو الموصوف في الحديث بـ(رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني) فهو يؤكد ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري موضوع المنشور.

وقوله (يزعم أنه مني وليس مني) يزيل الإبهام عن هذا الرجل البيتي بتعريف زعمه ولم يزعم هذا الزعم أحد غير سليمان أبي القاسم. فهو الذي يقول للناس (أنا من آل البيت لأنني ولدت لأبوين معروفين بنسبهما للنبي صلى الله عليه وسلم) وليس منهم لأنني المسيح ابن مريم بروحي وجسدي ولست بضعة من أحد.

وهذا الزعم (مني وليس مني) لا يمكن أن يتصف به أي مهدي غير المسيح ابن مريم بعد ميلاده في آل البيت وقد أشار القرآن إلى ميلاد المسيح ابن مريم للمرة الثانية فقال تعالى: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ*عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ*وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ)الواقعة 60- 62. فذكر النشأة الأولى دليل على النشأة الثانية فقد جاء في حديث الترمذي الصحيح: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه قال: (ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها).

وعلق ابن كثير في كتابه البداية والنهاية على هذا الحديث فقال:

(وعلى هذا فيكون ذكر نزول المسيح عيسى ابن مريم إشارة إلى ذكر المسيح الدجال شيخ الضلال وهو ضد مسيح الهدى ومن عادة العرب أنها تكتفي بذكر أحد الضدين عن ذكر الآخر...) وهذا يؤكد أن باب الإيمان بالله مرتبط بالإيمان بسليمان أبي القاسم لأنه هو المسيح ويقفل بموته فليحذر الذين يخالفون عن أمره.

وأشار القرآن إلى الميلاد الثاني للمسيح في آل البيت فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: (وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ*وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) البلد 2-3. وفلا يمكن أن يكون والداً وفي ذات الوقت وما ولد إلاَّ بالميلاد المذكور في الحديث (يزعم أنه مني وليس مني) أي بالميلاد الشرعي الظاهري وليس بضعة من أحد. وهو سليمان أبو القاسم.

وحديث عبد الله بن عمر هذا يثنِّي حديث أبي سعيد الخدري لأنه جاء مطابقاً لمضمونه فيخرجه من حديث الآحاد الذي لا تنبني عليه العقيدة في رأي البعض وإلى جانب أن معانٍ الحديثين تتناسق مع السياق العام للشريعة الإسلامية ومن ذلك قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) التوبة 33 فالإسلام لم يظهر على الدين كله في يوم من الأيام حتى في زمن إمبراطوريته العظمى ظلت معظم بلاد النصارى في أوربا وعاصمتهم روما خارج سيطرة الإسلام واليوم هيمن النصارى واليهود على العالم الإسلامي كله باستثناء إيران وسوريا اللتان كانتا في يوم من الأيام وإلى عهود قريبة تحت سيطرة النصارى.

تأريخ ظهور مهدي آل البيت

جاء في كتاب (هرمجدون) لأمين محمد جمال الدين في تحديد زمان خروج المهدي:

(وفى عقود الهجرة الألف وأربعمائة وأعقد اثنين أو ثلاثاً ...يخرج المهدى الأمين ويحارب كل الكون يجمعون له الضالون والمغضوب عليهم والذين مردوا على النفاق في بلاد الإسراء والمعراج عند جبل مجدُّون وتخرج له ملكة الدنيا والمكر زانية اسمها أمريكا تراود العالم يومئذ في الضلال والكفر ويهود الدنيا يومئذ في أعلى عليين يملكون كل القدس والمدينة المقدسة وكل البلاد تأتي من البحر والجو إلا بلاد الثلج الرهيب وبلاد الحر الرهيب ويرى المهدي أن كل الدنيا عليه بالمكر السيئ ويرى الله أشد مكراً ويرى أن كل كون الله له إليه المرجع والمصير وكل الدنيا شجرة له أن يملكها فرعاً وجذراً....فيرميهم الله بأكرب رميٍ ويحرق عليهم الأرض والبحر والسماء وتمطر السماء مطر السوء ويلعن أهل الأرض كل كفار الأرض ويأذن الله بزوال الكفر).

وقال أمين محمد جمال الدين: رواه أبو هريرة نقلاً عن كتاب المهدي المنتظر على الأبواب لمحمد عيسى داؤد.

وقال محمد عيسى داؤد في نفس كتابه الطبعة (21) صفحة (201).

(قال د. مصطفى (ويعني مصطفى محمود) باعتقاده أنه سوف يظهر من يهدم ملك إسرائيل قبل أن نسدل الستار على السنة الألفين وفي اقل من خمس سنوات من الآن... هكذا تقول التوراة وهكذا تقول الرؤى الإنجيلية... وهكذا تقول الأحاديث النبوية... وهكذا تأتي الإشارات في القرآن عن علو إسرائيل وعن نهايتها ودمارها... يقول ربنا في سورة الإسراء مخاطباً اليهود يمن عليهم ما كان من نجدته لهم بعد هزائمهم المتكررة (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ) على الذين غلبوهم (وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وهو ما نراه اليوم من علو وكثرة أموالهم وأعدادهم، (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) والكلام عن المسلمين الذين سوف يدخلون القدس للمرة الثانية ويدمرون ما رفع اليهود من بناء وما أقاموا من هياكل).

وجاء في نفس المصدر صفحة (198):

(وفي أكبر الصحف الألمانية(شتوتجارت اليوم) كتب المفكر الألماني G.H.Fanmlrnndg ما خلاصته:

أن رأس الفكر الإسلامي المعاصر يرتكز على أن مهدي آخر الزمان سيملك الدنيا وينتصر على اليهود ويعيد القدس للمسلمين وهو رجل له إمارات وكلها ظهر. ومع هذا فالمهدي لم يظهر مع تحقق كل علاماته التي يتوهمها. وهذا دليل على أن المهدي مجرد وهم ولا أساس له من الصحة إلاَّ أن كرامة المسلمين المهانة حافز يردد هذه الفكرة ليعوض النقص والعجز والانقسام الذي يحكم كل المسلمين في عالم لا بقاء فيه إلاَّ للقوى)أهـ.

الخاتـمة

لقد تحققت كل العلامات الخاصة بظهور مهدي المسلمين كما قال الألماني (G.H.fanmlrnndg) في صحيفة (شتوتجارت اليوم) الألمانية وان المهدي حق قد ظهر وأعلن دعوته للأمة منذ عام 1981م الموافق 1401هـ وإن لم يكن سليمان أبو القاسم هو مهدي آل البيت بحق فإن المهدي بعده مجرد وهم عند المسلمين وأماني يعزون به إرادتهم المغلوبة ونفوسهم المحطمة المقهورة في عالم لم يبق الحق فيه إلاَّ للقوى.

وأذكركم بقول الدكتور عبد الرحمن بودرع: (... وكلما أحسن الفقيه وتمكن من تنزيل تلك الأحكام الكلية -المجردة من ظروف زمان بعينه أو مكان بعينه- على الوقائع والأقضية أدرك المقاصد العليا للشريعة).

فإن لم يكن سليمان هو المهدي المنتظر فمهدي المسلمين خرافة بعد أن انقضت كل علامات ظهوره. (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ).

والمراد بالظهور هنا خروجه للناس وإعلانه عن نفسه.

وما ينطبق علي المسلمين ينطبق علي اليهود والنصارى. قال كاهن اليهود الأعظم في بلاد الأسبان واسمه (حرب الرياس): في اجتماع سري لحاخامات يهود المغرب في يوم الـ 9 من شهر فبراير سنة 1992م بمقر المجلس الأعلى لدار الإفتاء اليهودية بمدينة الرباط: (إن شكل المهدي الذي يدعيه المسلمون شكل يهودي لا عربي والدليل على هذا أنهم يقولون فيما يقولون عن وصفه: (أنه عربي الوجه يهودي الجسم) .. إن مهدي آخر الزمان هو مسيحنا المنتظر... إنه المسيح الحقيقي لمن ينتظرون المسيح) المصدر: المهدي المنتظر على البواب ص (221) للكاتب محمد عيسى داؤد.

فأي مسيح ينتظرونه غير سليمان أبي القاسم فهم واهمون كالمسلمين فالزمن حجة علي الجميع. فأي شخص يظهر بعد الآن ويدعي انه مهدي المسلمين أو مسيح اليهود أو مسيح النصارى فهو كاذب لخروجه عن الإطار الزمني.